لماذا تمتلك بعض القطط عيونًا ساحرة

لا شك أن جاذبية نظرة القطط لا يمكن إنكارها. فكثيرون من الناس يجدون أنفسهم مفتونين بالتنوع المذهل في الألوان والأنماط الموجودة في عيون القطط. ولكن ما هو بالضبط وراء جمال عيون القطط الساحرة؟ تكمن الإجابة في التفاعل المعقد بين الجينات وعلم التشريح والتكيفات التطورية التي شكلت الأنظمة البصرية لرفاقنا القطط.

علم الوراثة للون العين

يتحدد لون عيون القطط في المقام الأول من خلال العوامل الوراثية. يلعب الميلانين، وهو نفس الصبغة التي تصبغ بشرة الإنسان وشعره، دورًا حاسمًا في تحديد لون قزحية عين القطة. تحدد كمية وتوزيع الميلانين داخل القزحية ما إذا كانت عيون القطة زرقاء أو خضراء أو صفراء أو بنية. تؤثر العديد من الجينات على إنتاج الميلانين، ويؤدي التفاعل بين هذه الجينات إلى إنشاء طيف متنوع من ألوان العيون التي نراها في القطط.

الجين الأساسي الذي يشارك في تحديد لون العين هو الجين “البرتقالي”. يقع هذا الجين على الكروموسوم X ويتحكم في إنتاج اليوميلانين (صبغة سوداء/بنية) والفيوميلانين (صبغة حمراء/برتقالية). ولأن الإناث لديها كروموسومان X، فإنها تستطيع التعبير عن كلا الصبغين، مما يؤدي إلى ظهور أنماط قوقعة السلحفاة أو القطيفة. أما الذكور، الذين لديهم كروموسوم X واحد فقط، فلا يستطيعون التعبير إلا عن صبغة واحدة، مما يؤدي إلى ظهور اللون الأسود/البني أو الأحمر/البرتقالي. ولا يؤثر هذا على لون الفراء فحسب، بل يمكن أن يؤثر بشكل طفيف على اختلافات لون العين أيضًا.

وهناك جين آخر بالغ الأهمية وهو الجين “المخفف”، الذي يؤثر على شدة الصبغة. ويعدل الجين المخفف توزيع حبيبات الصبغة، مما يؤدي إلى ألوان أفتح. على سبيل المثال، سيكون لدى القطة التي تحمل الجين الأسود والجين المخفف فراء رمادي أو أزرق رمادي ولون عيون أفتح محتمل مقارنة بالقطط التي تحمل الجين الأسود فقط. ويخلق هذا التفاعل الجيني مجموعة واسعة من الاختلافات اللونية.

علاوة على ذلك، يؤثر الجين “السيامي”، المسؤول عن النمط المدبب في القطط السيامية والسلالات ذات الصلة، أيضًا على لون العين. القطط التي تحمل هذا الجين لديها شكل من أشكال المهق الحساس لدرجة الحرارة. يتم تثبيط إنتاج الميلانين في المناطق الأكثر دفئًا من الجسم، مما يؤدي إلى فراء أفتح وعيون زرقاء. الأطراف الأكثر برودة، مثل الأذنين والكفوف والذيل، تتطور لديها تصبغ أغمق.

دور Tapetum Lucidum

وبعيداً عن التأثير الوراثي على لون العين، هناك عامل حاسم آخر يساهم في جودة عيون القطط الجذابة: وهو طبقة عاكسة تقع خلف الشبكية. وتعمل هذه الطبقة مثل المرآة، فتعكس الضوء عبر الشبكية، مما يمنح الخلايا المستقبلة للضوء فرصة ثانية لامتصاص الضوء.

يعمل هذا التكيف على تعزيز الرؤية الليلية لدى القطط بشكل كبير، مما يسمح لها بالرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة للغاية. إن نسيج التابتوم لوسيدوم مسؤول عن التوهج الغريب الذي نراه غالبًا في عيون القطط في الليل. يعتمد لون التوهج على كمية الريبوفلافين (نوع من فيتامين ب) الموجودة في نسيج التابتوم لوسيدوم ويمكن أن يتراوح من الأخضر إلى الأصفر إلى البرتقالي.

لا يقتصر وجود طبقة التابيتوم لوسيدوم على القطط؛ بل توجد في العديد من الحيوانات الليلية. ومع ذلك، تساهم فعاليتها في القطط بشكل كبير في براعتها في الصيد وبقائها بشكل عام. وبدون هذه الطبقة العاكسة، ستواجه القطط صعوبة في التنقل والصيد في البيئات ذات الإضاءة الخافتة، مما يؤثر على قدرتها على النمو.

من المهم ملاحظة أن ليس كل القطط تمتلك طبقة رقيقة من التابيتوم لوسيدوم تعمل بكامل طاقتها. فالقطط ذات العيون الزرقاء، وخاصة تلك التي تحمل الجين السيامي، غالبًا ما يكون لديها طبقة رقيقة من التابيتوم لوسيدوم أقل تطورًا أو غائبة، مما قد يؤثر على الرؤية الليلية. وذلك لأن الجينات المسؤولة عن العيون الزرقاء يمكن أن تتداخل أيضًا مع نمو طبقة التابيتوم لوسيدوم.

تغاير لون العين: عيون بألوان مختلفة

أحد أكثر الاختلافات لفتًا للانتباه في مظهر عيون القطط هو تباين لون العين، وهي حالة تتميز باختلاف لون العينين. تُرى هذه الظاهرة بشكل شائع في القطط البيضاء وغالبًا ما ترتبط بالصمم في الأذن على نفس جانب العين الزرقاء.

يحدث تباين لون العين بسبب طفرة جينية تؤثر على توزيع الميلانين أثناء النمو. في القطط التي تعاني من تباين لون العين الكامل، تكون إحدى العينين زرقاء عادةً، بينما تكون العين الأخرى خضراء أو صفراء أو بنية. تباين لون العين القطاعي، وهو تباين أقل شيوعًا، ينطوي على ألوان مختلفة داخل القزحية نفسها.

إن الآليات الجينية الدقيقة التي تكمن وراء تغاير لون القزحية معقدة وغير مفهومة بالكامل. ومع ذلك، يُعتقد أن الاختلافات في الجينات المسؤولة عن إنتاج الميلانين وتوزيعه تلعب دورًا مهمًا. في بعض الحالات، يمكن أن يرتبط تغاير لون القزحية بسلالات معينة، مثل قطط فان التركية وأنجورا التركية.

على الرغم من أن تغير لون العين غير ضار بشكل عام، فمن المهم استبعاد أي حالات طبية كامنة قد تكون سببًا في اختلاف لون العين. يمكن للطبيب البيطري إجراء فحص شامل للتأكد من أن عيون القطة سليمة وتعمل بشكل صحيح.

اختلافات لون العين حسب السلالة

تشتهر بعض سلالات القطط بألوان عيون معينة. كما ذكرنا سابقًا، تشتهر القطط السيامية بأعينها الزرقاء المذهلة. ويرجع هذا إلى جين المهق الحساس لدرجة الحرارة والذي يؤثر على إنتاج الميلانين.

تتميز القطط الروسية الزرقاء، كما يوحي اسمها، عادةً بعيون خضراء زاهية. وهذه سمة مميزة لهذه السلالة ويقدرها المربون تقديرًا كبيرًا. اللون الأخضر هو نتيجة لتركيبة محددة من الجينات التي تنظم إنتاج الميلانين وتوزيعه.

تشتهر القطط البورمية بأعينها الذهبية أو الصفراء. يكمل لون العين الدافئ هذا معاطفها ذات اللون الأسود أو الشوكولاتي. اللون الذهبي هو نتيجة لاختلاف وراثي محدد يؤثر على نوع وكمية الميلانين المنتجة في القزحية.

غالبًا ما يكون لون العين المحدد المرتبط بسلالة معينة نتيجة لممارسات تربية انتقائية. يختار المربون بعناية القطط ذات السمات المرغوبة، بما في ذلك لون العين، لإدامة تلك السمات في الأجيال القادمة. وقد أدى هذا إلى تطوير خصائص لون العين المميزة في سلالات القطط المختلفة.

العوامل البيئية ولون العين

في حين تلعب العوامل الوراثية الدور الأكثر أهمية في تحديد لون العين، فإن العوامل البيئية قد يكون لها أيضًا تأثير طفيف. يمكن أن يؤثر التعرض لأشعة الشمس والنظام الغذائي والصحة العامة على إنتاج الميلانين، وبالتالي لون العين.

على سبيل المثال، قد تعاني القطط التي تعاني من نقص بعض العناصر الغذائية من تغيرات في لون العين أو وضوحها. وعلى نحو مماثل، قد يؤثر التعرض للسموم أو بعض الأدوية أيضًا على تصبغ العين. من المهم توفير نظام غذائي متوازن وبيئة صحية للقطط لدعم صحة العين المثلى.

في بعض الحالات، قد تكون التغيرات في لون العين علامة على وجود حالة طبية كامنة. إذا لاحظت أي تغيرات مفاجئة أو كبيرة في لون عين قطتك، فمن المهم استشارة طبيب بيطري لاستبعاد أي مشاكل صحية محتملة.

قد يلعب العمر أيضًا دورًا في تغير لون العين. غالبًا ما تولد القطط الصغيرة بعيون زرقاء، والتي تتغير تدريجيًا إلى لون عيون البالغين مع نضوجها. في القطط الأكبر سنًا، قد تصبح القزحية باهتة قليلاً أو تتطور عليها بقع صغيرة أو عيوب، وهي غير ضارة عادةً ولكن يجب مراقبتها من قبل طبيب بيطري.

الأسئلة الشائعة

لماذا بعض القطط لديها عيون ذات ألوان مختلفة؟

القطط ذات العيون ذات الألوان المختلفة، وهي حالة تسمى تغاير لون العين، لديها طفرة جينية تؤثر على توزيع الميلانين أثناء النمو. غالبًا ما تكون إحدى العينين زرقاء، بينما تكون الأخرى خضراء أو صفراء أو بنية.

ما هو التابيتوم لوسيدوم وما تأثيره على عيون القطط؟

يُعد النسيج الشفاف طبقة عاكسة خلف الشبكية تعمل على تعزيز الرؤية الليلية من خلال عكس الضوء عبر الشبكية. ويتسبب هذا في ظهور “بريق العين” المميز الذي نراه في القطط ليلاً.

هل كل القطط لها نفس لون العيون عند الولادة؟

لا، تولد أغلب القطط الصغيرة بعيون زرقاء. يتطور لون عيون القطط البالغة مع بلوغها مرحلة النضج، عادةً في غضون بضعة أسابيع أو أشهر، مع زيادة إنتاج الميلانين.

هل يمكن أن يتغير لون عيون القطة مع مرور الوقت؟

نعم، يمكن أن يتغير لون عيون القطط بمرور الوقت، وخاصة أثناء مرحلة صغرها عندما تنضج. يجب فحص التغيرات الكبيرة أو المفاجئة في مرحلة البلوغ بواسطة طبيب بيطري.

هل هناك مشاكل صحية مرتبطة بألوان عيون معينة عند القطط؟

القطط البيضاء ذات العيون الزرقاء معرضة أحيانًا للصمم، وخاصة في الأذن على نفس جانب العين الزرقاء. بخلاف ذلك، لا ترتبط معظم ألوان العيون بشكل مباشر بمشاكل صحية محددة، ولكن يجب مراقبة التغييرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Scroll to Top